جلال الدين السيوطي
مقدمة 4
معترك الاقران في اعجاز القرآن
وترغيبا في العلم ، وحدبا على أهله ، أقاموا الخوانق والرباطات ، وحبسوا عليهما المال والضياع وقفا على طلبة العلم ، وترفيها عنهم . وغصّت المدارس بخزائن الكتب ، ونفائس المصنّفات ، وذخرت البلاد بالأعيان من العلماء ، والأعلام من الفضلاء ، الفقهاء والمؤرخين وأصحاب المعاجم ، ومؤلفي الموسوعات ، كالنويرى ، والسيوطي ، والسخاوي ، والمقريزي . . . وكان لمعظم العلماء في هذا العصر ميسم خاص ؛ فالمؤرخ فقيه ، والفقيه مؤرخ ، وهما قد أخذا بنصيب من اللغة أو الحديث أو التفسير . ولم يثنهم عن طلب العلم ما كان يحيط بعصرهم من مؤثرات الظلم ، أو نزاع الأمراء والوزراء ، فصدر عنهم الجليل من المصنفات والكتب الجامعية لمختلف العلم ، مثل صبح الأعشى ، ونهاية الأرب ، ومسالك الأبصار ، ولسان العرب ، وأمثالها مما يشغل في المكتبة العربية أنفس موضع وأعز مكان . مؤلف الكتاب في أخريات هذه الحقبة من حياة الأمة الإسلامية ، وبين الجلة من شيوخ هذا العهد وعلمائه نشأ عالمنا جلال الدين السيوطي ، فتأثّر بها وأثر فيها ، وكانت حياته ومصنّفاته صورة صادقة لها . وخير ترجمة له ما تحدث به هو عن نفسه في كتابه « حسن المحاضرة « 1 » » ؛ إذ قال : عبد الرحمن بن الكمال أبى بكر بن محمد بن سابق الدين بن الفخر عثمان
--> ( 1 ) الجزء الأول ، صفحة . 3